متفرقات

الصين تزجّ بالمسيحيين في السجون… هذا الكاهن المعتقل يرفض التراجع

في واحدة من أكبر حملات التضييق على المسيحيين في الصين منذ عقود، تحوّل القس البروتستانتي إزرا جين إلى رمز ديني وسياسي في مواجهة الرئيس الصيني شي جين بينغ، بعدما واصل قيادة كنيسته رغم الملاحقات والضغوط الأمنية، قبل أن ينتهي به الأمر داخل زنزانة معزولة بتهم تتعلق بـ”الاستخدام غير القانوني لشبكات المعلومات”.

وبحسب تقرير للصحافي براين سبيغيل في صحيفة “وول ستريت جورنال”، فإن القس إزرا جين كان يتناول العشاء مع حماته المسنّة في مدينة بيهاي الصينية في تشرين الأول الماضي، عندما اقتحم أكثر من 12 عنصراً من الشرطة الشقة، وصادروا هواتفه وأجهزة الكمبيوتر الخاصة به قبل أن يقتادوه إلى السجن.

ومنذ ذلك الحين، يُحتجز جين داخل مركز توقيف “بيهاي رقم 2″، بعيداً عن عائلته وكنيسته التي باتت تمتد من الصين إلى الولايات المتحدة، بعدما تحوّل إلى أحد أبرز الوجوه المسيحية المعارضة للرقابة الدينية التي فرضها الرئيس الصيني.

ويشير التقرير إلى أن جين أسس “كنيسة صهيون” في بكين عام 2007، خارج إطار الكنائس الرسمية الخاضعة للدولة، مستفيداً حينها من مرحلة الانفتاح النسبي التي عاشتها الصين قبل صعود شي جين بينغ إلى السلطة.

لكن مع تشديد القبضة الأمنية، بدأت السلطات الصينية بملاحقة الكنيسة وأعضائها، عبر التحقيق مع المصلين والضغط على أصحاب العقارات ومنع التجمعات الدينية المستقلة، وصولاً إلى مطالبة الكنيسة بتركيب كاميرات مراقبة داخلية لمتابعة نشاطاتها.

 


ورفض جين الامتثال لهذه الإجراءات، قبل أن تداهم السلطات الكنيسة عام 2018 وتغلقها بالكامل وتصادر معداتها، في خطوة اعتُبرت آنذاك رسالة مباشرة إلى الكنائس غير الخاضعة لسيطرة الحزب الشيوعي.

إلا أن جين لم يتراجع، بل نقل نشاطه الديني إلى الإنترنت عبر تطبيق “زوم” ومنصات رقمية أخرى، ما أدى إلى توسع نشاط الكنيسة ووصولها إلى آلاف المتابعين في مختلف المدن الصينية.

ويؤكد التقرير أن السلطات الصينية اعتبرت هذا التحول الرقمي تهديداً جديداً، خصوصاً بعدما بدأت الكنيسة بتدريب رجال دين جدد وتنظيم لقاءات يومية وصل عدد المشاركين فيها إلى نحو 10 آلاف جهاز متصل.

وتتهم السلطات الصينية جين و17 شخصاً آخرين مرتبطين بالكنيسة باستخدام الشبكات الرقمية بشكل “غير قانوني”، في إطار ما تصفه بكين بحماية الأمن والاستقرار الداخلي.

لكن أنصار الكنيسة يعتبرون أن ما يجري يتجاوز قضية قانونية، ويرتبط مباشرة بمحاولة الرئيس الصيني فرض سيطرة أيديولوجية كاملة على المجتمع، بما يشمل المؤسسات الدينية.

وقال القس شون لونغ، أحد رجال الدين المرتبطين بكنيسة صهيون: “إنه أعلى شرف يمكن أن يناله المسيحي… أن يُسجن بسبب إيمانه”، مضيفاً أن اعتقال جين “لن يوقف انتشار المسيحية في الصين”.

ويستعرض التقرير مسار جين منذ كان طالباً في جامعة بكين خلال أحداث ساحة تيانانمن عام 1989، حين قادته الصدمة السياسية إلى اعتناق المسيحية، قبل أن يدرس اللاهوت في الولايات المتحدة ويعود لاحقاً إلى الصين لتأسيس الكنيسة.

كما يسلط الضوء على الضغوط التي تعرضت لها عائلته، بعدما مُنع لسنوات من مغادرة الصين، وجُمّدت بعض أصوله المالية، فيما مُنعت ابنته غريس جين دريكسل من مغادرة البلاد عام 2019 بعد زيارتها له في بكين.

وفي الولايات المتحدة، تحولت قضية جين إلى ملف سياسي وحقوقي، حيث ضغطت عائلته على الإدارة الأميركية والكونغرس من أجل المطالبة بالإفراج عنه، فيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال زيارته الأخيرة إلى الصين أنه أثار القضية مع شي جين بينغ، معتبراً أن الرئيس الصيني “يفكر جدياً” بالإفراج عن القس المعتقل.

في المقابل، ردّت وزارة الخارجية الصينية بأن بكين “تعالج القضايا القضائية والشؤون الدينية وفق قوانينها”، متهمة الولايات المتحدة باستخدام ملف الحريات الدينية “ذريعة للتدخل في الشؤون الداخلية للصين”.

ورغم أن موعد محاكمته لا يزال مجهولاً، يرى مراقبون أن قضية إزرا جين تحولت إلى مواجهة أوسع بين الدولة الصينية والحركات الدينية المستقلة، في معركة يبدو أن بكين لم تنجح حتى الآن في حسمها بالكامل.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى