إجتماع حاسم الإثنين لحسم” العفو العام”

وبالتالي، صار المتحمّسون للاقتراح أمام مُعضِلة. فمن يُخفِّض عقوبة الإعدام إلى أقلّ من الصيغة التي تمّ الاتفاق عليها في القصر الجمهوري، يُصبِح في مواجهة مباشرة مع المؤسسة العسكرية وعُرضةً للاتهام بالنيل من هيبتها، خصوصاً أن المعنيين يؤكّدون أن وزير الدفاع ميشال منسى وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، أكّدا رفضهما استبدال عقوبة الإعدام بأقل من 30 سنة.
هذه الأجواء انعكست على رئيس مجلس النواب نبيه بري. هذا ما استنتجه نواب تكتّل «الاعتدال الوطني» الذين زاروه في عين التينة أول من أمس، إذ خرج هؤلاء بانطباعٍ أن الاجتماع كان سلبياً، بعد إيجابية انتهجها بري على مدى الأسابيع الماضية، تجلّت في دعوته للجلسات المشتركة للجان النيابية، بهدف تأمين توافق، يسمح بإقرار الاقتراح في الهيئة العامة.
في المقابل، يُمارِس نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب بالتعاون مع بري، جهوداً حثيثة بغية إعطاء «جرعة أمل» للاقتراح. ولذا، ينسّق بو صعب مع النائب نبيل بدر للاتفاق على صيغة لا تُعد «انقلاباً» على اتفاق بعبدا، وفي الوقت عينه لا تُعدُّ ظالمة لـ«الموقوفين الإسلاميين».
وعليه، يستشعر بعض النواب أن الاقتراح يمرُّ في لحظة حاسمة قد تُسرِّع من إقراره، خصوصاً أن عرضه على الهيئة العامة من دون اتفاق مُسبق يعني عملياً عدم نيله الأكثرية المطلوبة.
ويعارض نجار صدور قانون عفو شامل، ويؤكد على “أولوية أن يكون قانون العفو مبنياً على أسباب موجبة وواضحة، وإذا كان فقط للتجاوب مع متطلبات سوريا شيء، وإذا كان يهدف لإرساء السلم الأهلي فشيء آخر، أو إذا كنا نريد التخفيف من اكتظاظ السجون فهذا أمر ثالث”.
لكل هذه الأسباب، يعتقد نجّار أننا “في بلد يجعل من ثقافة الإفلات من العقاب مسألة حضارية، وهذا ينافي حقوق الإنسان، لأنه في غياب العقاب تكون الدولة غائبة، وعندما لا يكون هناك عقاب، لن تكون هناك جدية في الدولة، حيث سيكون الوضع : يللي ضرب ضرب ويللي هرب هرب، وهذا عيب”.



