متفرقات

مرشد إيران “الجريح” يدير الحرب… وواشنطن: الحرس الثوري يمسك بالقرار

تزداد الضبابية داخل إيران مع استمرار غياب المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي عن الظهور العلني منذ إصابته خلال الهجوم الذي قُتل فيه والده وعدد من كبار القادة العسكريين، فيما تكشف تقديرات الاستخبارات الأميركية عن نظام “مفكك” يدير الحرب والمفاوضات وسط صراع نفوذ داخل أركان السلطة الإيرانية.

وبحسب تقرير مشترك لزكاري كوهين وناتاشا برتراند وجيم شيوتو في شبكة CNN، ترى الاستخبارات الأميركية أن مجتبى خامنئي لا يزال يلعب دورًا أساسيًا في رسم استراتيجية الحرب إلى جانب مسؤولين إيرانيين كبار، رغم عدم وضوح حجم سلطته الفعلية داخل النظام الإيراني الذي تصفه واشنطن بأنه يعيش حالة تشظٍّ غير مسبوقة.

وأشار التقرير إلى أن خامنئي لم يظهر علنًا منذ إصابته بجروح خطيرة خلال الهجوم الذي استهدف القيادة الإيرانية في بداية الحرب، ما أثار تساؤلات واسعة حول وضعه الصحي وموقعه الحقيقي داخل هرم السلطة.

ورغم ذلك، أُعلن تعيينه مرشدًا أعلى جديدًا لإيران بعد أيام من الهجوم، خلفًا لوالده، إلا أن أجهزة الاستخبارات الأميركية لم تتمكن حتى الآن من تأكيد مكان وجوده بصريًا.

وبحسب المصادر، فإن جزءًا من الغموض يعود إلى امتناع خامنئي عن استخدام أي وسائل إلكترونية للتواصل، واعتماده فقط على اللقاءات المباشرة أو إرسال الرسائل عبر وسطاء.

كما كشفت المعلومات أن خامنئي لا يزال يخضع للعلاج الطبي نتيجة إصابات وحروق خطيرة أصابت وجهه وذراعه وجزءًا من جسده وساقه.

في المقابل، حاولت طهران نفي الشائعات حول وضعه الصحي، إذ قال رئيس المراسم في مكتب المرشد الإيراني إن خامنئي “بصحة كاملة”، موضحًا أن إصاباته تقتصر على القدم وأسفل الظهر، إضافة إلى شظية أصابته خلف الأذن.

وأضاف المسؤول الإيراني: “العدو ينشر الشائعات والأكاذيب. الجميع يريد رؤيته لكن على الناس التحلي بالصبر، وسيتحدث إليهم عندما يحين الوقت المناسب”.

كما أشار التقرير إلى أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أعلن هذا الأسبوع أنه عقد اجتماعًا استمر ساعتين ونصف الساعة مع خامنئي، في أول لقاء معلن بين مسؤول إيراني كبير والمرشد الجديد منذ اندلاع الحرب.

لكن رغم ذلك، تؤكد المصادر الأميركية أن هناك شكوكًا داخل دوائر الاستخبارات حول ما إذا كانت بعض مراكز القوى داخل النظام تستخدم اسم خامنئي لتبرير قراراتها وفرض أجنداتها الخاصة.

وفي موازاة ذلك، ترى التقديرات الأميركية أن الحرب أضعفت القدرات العسكرية الإيرانية لكنها لم تدمرها بالكامل.

وكشف التقرير أن تقييمات استخباراتية أميركية جديدة أظهرت أن نحو ثلثي منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية لا تزال صالحة للعمل، بعدما نجحت طهران خلال فترة وقف إطلاق النار في استخراج عدد من المنصات التي كانت مدفونة تحت الأنقاض.

كما خلص تقرير لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية CIA إلى أن إيران قادرة على الصمود حتى 4 أشهر إضافية تحت الحصار الأميركي الحالي، من دون انهيار اقتصادي كامل.

وفي هذا السياق، نقل التقرير عن مسؤول استخباراتي أميركي قوله إن الحصار الأميركي “يدمر الاقتصاد الإيراني تدريجيًا ويقطع التجارة ويُسرّع الانهيار الداخلي”، معتبرًا أن الجيش الإيراني “تعرّض لضربات قاسية” وأن قياداته “مختبئة”.

كما أكد التقرير أن الحرس الثوري الإيراني بات يدير فعليًا العمليات اليومية للدولة إلى جانب رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، في ظل محدودية وصول خامنئي إلى دوائر القرار.

ونقل عن أحد المصادر قوله: “لا يوجد ما يثبت أنه يصدر أوامر يومية، لكن لا يوجد أيضًا ما يثبت العكس”.

وأشار التقرير إلى أن حالة الانقسام داخل النظام الإيراني باتت تمثل تحديًا كبيرًا أمام إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي لا تزال غير متأكدة من الجهة القادرة فعليًا على اتخاذ قرار إنهاء الحرب.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: “النظام الإيراني ما زال مفككًا ويعاني من خلل وظيفي، وهذا قد يكون أحد أسباب تعثر المفاوضات”.

وفي وقت تواصل فيه واشنطن السعي إلى تسوية تفاوضية، يبدو أن إيران تدخل مرحلة شديدة التعقيد، حيث بات الغموض يحيط ليس فقط بمستقبل الحرب، بل أيضًا بمن يحكم فعليًا داخل طهران.

المصدر: ليبانون ديبايت

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى