متفرقات

الاستخبارات الأميركية: إيران على بُعد 9 أشهر إلى سنة من القنبلة النووية

في وقت تتواصل فيه المواجهة العسكرية مع إيران منذ أشهر، تكشف تقديرات استخباراتية أميركية عن فجوة واضحة بين أهداف الحرب ونتائجها، خصوصًا في ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني الذي لم يشهد تراجعًا حاسمًا رغم الضربات.

وبحسب تقرير لوكالة “رويترز” للصحافيين غرام سلاتري وجوناثان لانداي وإيرين بانكو ، تشير التقييمات الاستخباراتية الأميركية إلى أن الوقت الذي تحتاجه إيران لإنتاج سلاح نووي لم يتغير منذ الصيف الماضي، حين قدّرت التحليلات أن هجومًا أميركيًا-إسرائيليًا أخّر هذا الجدول الزمني إلى نحو عام.

وتفيد المصادر بأن تقديرات برنامج طهران النووي بقيت “دون تغيير كبير” حتى بعد شهرين من الحرب التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بهدف منع الجمهورية الإسلامية من تطوير قنبلة نووية.

ورغم أن الضربات الأميركية والإسرائيلية التي بدأت في 28 شباط ركزت بشكل أساسي على أهداف عسكرية تقليدية، إلا أن إسرائيل استهدفت عددًا من المنشآت النووية المهمة. ومع ذلك، تشير التقديرات إلى أن تعطيل البرنامج النووي بشكل فعلي قد يتطلب تدمير أو إزالة مخزون إيران المتبقي من اليورانيوم عالي التخصيب.

وكانت التقديرات الاستخباراتية الأميركية قبل حرب الـ12 يومًا في حزيران تشير إلى أن إيران قادرة على إنتاج ما يكفي من اليورانيوم لصنع قنبلة خلال فترة تتراوح بين 3 و6 أشهر، لكن الضربات التي استهدفت منشآت نطنز وفوردو وأصفهان رفعت هذه المدة إلى ما بين 9 أشهر وعام.

وبحسب التقرير، فإن تلك الهجمات دمّرت أو ألحقت أضرارًا جسيمة بثلاث منشآت تخصيب رئيسية، إلا أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تتمكن من التحقق من مصير نحو 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، إذ يُعتقد أن نحو نصف هذه الكمية مخزّن في أنفاق تحت الأرض في مركز أبحاث أصفهان، من دون تأكيد ذلك بسبب تعليق عمليات التفتيش.

وتقدّر الوكالة أن إجمالي المخزون من اليورانيوم عالي التخصيب يكفي لصنع 10 قنابل نووية في حال استُكمل تخصيبه.

وفي تعليق من البيت الأبيض، قالت المتحدثة أوليفيا ويلز إن عملية “مطرقة منتصف الليل” دمّرت منشآت إيران النووية، فيما ساهمت عملية “الغضب الملحمي” في “تدمير القاعدة الصناعية الدفاعية الإيرانية التي كانت تُستخدم كدرع لحماية برنامجها النووي”، مؤكدة أن “ترامب كان واضحًا منذ البداية بأن إيران لن تمتلك سلاحًا نوويًا”.

ورغم ذلك، لم يرد مكتب مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية على طلب للتعليق، في وقت يواصل فيه المسؤولون الأميركيون التأكيد أن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يبقى الهدف المركزي للحرب.

وفي هذا السياق، كتب نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس في 2 آذار: “لا يمكن السماح لإيران بالحصول على سلاح نووي. هذا هو هدف هذه العملية”.

لكن التقرير يشير إلى أن ثبات التقديرات يعود جزئيًا إلى طبيعة الحملة العسكرية الحالية، حيث ركزت الضربات الأميركية على القدرات العسكرية التقليدية والبنية الصناعية الدفاعية والقيادة الإيرانية، فيما استهدفت إسرائيل بعض المواقع المرتبطة بالبرنامج النووي.

كما يعكس ذلك، بحسب خبراء، محدودية الأهداف النووية التي يمكن تدميرها بسهولة بعد الضربات السابقة، إضافة إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بموادها النووية، والتي يُعتقد أنها مخزنة في مواقع عميقة تحت الأرض يصعب على الأسلحة الأميركية اختراقها.

وفي هذا الإطار، قال إريك بروير، وهو محلل استخباراتي أميركي سابق: “إيران لا تزال تمتلك كل موادها النووية، على حد علمنا، وهذه المواد موجودة على الأرجح في مواقع تحت الأرض لا تستطيع الذخائر الأميركية الوصول إليها”.

وتدرس واشنطن، وفق التقرير، خيارات أكثر خطورة لتعطيل البرنامج النووي الإيراني، من بينها عمليات برية لاستعادة اليورانيوم عالي التخصيب المخزّن في منشأة أصفهان.

في المقابل، تنفي إيران سعيها لامتلاك سلاح نووي، فيما تشير أجهزة الاستخبارات الأميركية والوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن طهران أوقفت برنامج تطوير الرؤوس النووية عام 2003، رغم أن بعض الخبراء وإسرائيل يعتقدون أنها احتفظت بجوانب أساسية منه سرًا.

كما يلفت التقرير إلى تأثير عمليات اغتيال علماء نوويين إيرانيين، إذ اعتبر ديفيد أولبرايت، المفتش السابق في الأمم المتحدة، أن هذه العمليات “أدخلت قدرًا كبيرًا من عدم اليقين” في قدرة طهران على إنتاج سلاح فعال، مضيفًا: “المعرفة لا يمكن قصفها، لكن الخبرة يمكن تدميرها”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى