وساطات مكثفة في الكواليس… مرحلة حاسمة بين أميركا وإيران

في سباق دبلوماسي محموم لتفادي الانزلاق مجددًا إلى المواجهة العسكرية، تتكثّف الضغوط الدولية على طهران وواشنطن لدفعهما نحو اتفاق يضع حدًا للتصعيد، وسط مؤشرات متناقضة بين اقتراب التسوية واحتمال العودة إلى الحرب.
وأفادت شبكة سي إن إن نقلًا عن مصادر مطلعة، بأن الوسطاء الدوليين يصعّدون ضغوطهم على كل من إيران والولايات المتحدة للتوصل إلى تفاهم، مشيرين إلى أن الأيام القليلة المقبلة ستكون “حاسمة بشكل خاص” في تحديد مسار الأزمة.
وبحسب المصادر، لا يزال شبح التصعيد العسكري قائمًا، مع احتمال أن تتخذ واشنطن قرارًا بالعودة إلى الحرب، إلا أن التقييمات الدبلوماسية ترى في المقابل أن الفجوة بين الطرفين ليست عميقة كما تبدو في العلن، ما يفتح نافذة أمام تسوية ممكنة.
في موازاة ذلك، كشفت المصادر عن جهود مكثفة تُدار خلف الكواليس، تتركّز على صيغة اتفاق مرحلي، يكون بندُه الأول إعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل اندلاع المواجهة، وعلى رأسها إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل ومن دون قيود أو رسوم.
وفي تطور لافت، نقلت وكالة أسوشيتد برس عن مسؤولين إقليميين أن إيران عرضت إنهاء إغلاق المضيق حتى من دون التوصل إلى اتفاق نووي شامل، مقابل مطلب أساسي يتمثل بإنهاء الحصار الأميركي المفروض عليها، في خطوة تعكس محاولة لكسر الجمود الحالي.
لكن هذا الطرح، الذي جرى تداوله عبر وساطة تقودها باكستان، لا يبدو أنه يحظى بقبول سريع في واشنطن، خصوصًا في ظل تمسّك الرئيس الأميركي دونالد ترامب باتفاق أوسع يشمل البرنامج النووي الإيراني إلى جانب أمن الملاحة في المضيق، بهدف تثبيت وقف دائم لإطلاق النار.
وقال ترامب في تصريح لشبكة فوكس نيوز: “نمتلك كل الأوراق. إذا أرادوا التحدث إلينا، يمكنهم القدوم إلينا أو الاتصال بنا”، في إشارة إلى تمسكه بسقف تفاوضي مرتفع.
من جهتها، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أن فريق الأمن القومي عقد اجتماعًا لبحث المقترح الإيراني، من دون الكشف عن تفاصيل، مشيرة إلى أن ترامب سيحسم موقفه لاحقًا.
تأتي هذه التحركات في ظل هدنة هشة تحكم العلاقة بين الطرفين، حيث يشكّل مضيق هرمز نقطة الاشتباك الأساسية، كونه ممرًا حيويًا يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط والغاز عالميًا في الظروف الطبيعية.
ويُعد الحصار الأميركي على صادرات النفط الإيرانية أحد أبرز أدوات الضغط على طهران، إذ يهدف إلى تقليص مواردها المالية، فيما أدى إغلاق المضيق إلى تداعيات عكسية تمثّلت بارتفاع أسعار النفط والبنزين، ما زاد الضغوط الداخلية على إدارة ترامب، خصوصًا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
في المحصلة، تبدو الأزمة عند مفترق دقيق: إما تسوية مرحلية تفتح الباب أمام اتفاق أوسع، أو انتكاسة تعيد المنطقة إلى مربع التصعيد، في لحظة إقليمية ودولية شديدة الحساسية.
المصدر: سكاي نيوز عربيو



