إعادة تشغيل المقالع بين الضرورة الاقتصادية وشبهات تضارب المصالح!

“ليبانون ديبايت”- باسمة عطوي
القرار يستند في ظاهره إلى منطق اقتصادي واضح: وقف الخسائر الناتجة عن توقف الإنتاج، وتأمين المواد الأساسية لقطاع البناء تمهيدًا لمرحلة إعادة الإعمار. إلا أن توقيته وآلية تمريره يثيران تساؤلات تتجاوز البعد التقني إلى البعد السياسي والاقتصادي المرتبط ببنية هذا القطاع.
ففي موازاة هذا القرار، يُتداول في الأوساط الاقتصادية والإعلامية عن استثمارات وتحولات ملكية في قطاع الترابة، من بينها ما يُحكى عن قيام الرئيس السابق للحكومة نجيب ميقاتي بالشراكة مع رجل الأعمال محمد زيدان بشراء إحدى شركات الترابة في شكا بقيمة تقارب 150 مليون دولار، في مرحلة كان فيها القطاع متراجعًا نتيجة توقف المقالع. وهذا الواقع يطرح تساؤلًا مشروعًا: هل إعادة تشغيل المقالع اليوم تأتي فقط استجابة لحاجة إقتصادية عامة، أم أنها تتقاطع أيضًا مع مصالح استثمارية قائمة في هذا القطاع؟
كما يُطرح في السياق نفسه تساؤل إضافي حول دور وزير الصناعة جو عيسى الخوري، في ظل ما يُتداول عن عمله سابقًا ضمن شركات يملكها الرئيس نجيب ميقاتي، وما إذا كان هذا العامل قد يلقي بظلاله على مقاربة الوزارة لهذا الملف، أو على الأقل يفرض مستوى أعلى من الشفافية والتوضيح.
ويذهب بعض المراقبين إلى أبعد من ذلك، معتبرين أن إعادة تشغيل المقالع بعد فترة من التوقف قد تؤدي بطبيعتها إلى رفع القيمة السوقية لشركات الترابة التي تضررت سابقًا من الإقفال، ما يعني أن أي قرار بهذا الإتجاه، حتى لو كان مبررًا اقتصاديًا، قد يحقق في الوقت نفسه مكاسب مباشرة للمستثمرين في هذا القطاع.
هذه المعطيات، بصرف النظر عن مدى دقتها أو ثبوتها، تعكس حاجة ملحّة إلى تعزيز الشفافية في إدارة هذا الملف، وتقديم توضيحات رسمية حول خلفيات القرار وآلياته، بما يقطع الطريق أمام أي شبهة تضارب مصالح أو توظيف سياسي – إقتصادي.
في المحصلة، لا خلاف على أن إعادة تشغيل قطاع الترابة قد تكون ضرورة إقتصادية، لكن التحدي الحقيقي يكمن في ضمان ألا تتحول هذه الضرورة إلى مدخل لإعادة إنتاج منظومة المصالح نفسها، وأن يبقى القرار العام خاضعًا لمعيار واحد: المصلحة الوطنية لا المصالح الخاصة.
لقراءة قرار رقم 16 تنظيم عما شركات مقالع الاسمنت والترابة العاملة في لبنان، إضغط هنا!



