متفرقات

فجوة نووية تعرقل الاتفاق: واشنطن تطلب 20 عامًا وطهران تعرض 5 سنوات

تعثّرت المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران عند نقطة حساسة تتعلق بالبرنامج النووي، بعدما طرحت واشنطن شرطًا قاسيًا يقضي بتجميد تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عامًا، وهو ما قوبل برفض إيراني جزئي، في وقت تتواصل فيه الوساطات الإقليمية لمحاولة إنقاذ المسار التفاوضي قبل انتهاء وقف إطلاق النار في 21 نيسان.

وبحسب تقرير للصحافي باراك رافيد في موقع “Axios”، فإن الولايات المتحدة قدّمت خلال محادثات عُقدت نهاية الأسبوع في إسلام آباد مقترحًا يقضي بفرض وقف طويل الأمد على تخصيب اليورانيوم، لا يقل عن 20 عامًا، وفق ما أكده مسؤول أميركي ومصدر مطلع على تفاصيل المفاوضات.

في المقابل، ردّت طهران باقتراح بديل يتضمن فترة أقصر من رقم واحدي، أي أقل من 10 سنوات، ما يعكس فجوة كبيرة في المواقف بين الطرفين، خصوصًا في ما يتعلق بمستقبل البرنامج النووي الإيراني.

وأفادت صحيفة “نيويورك تايمز” أن ردّ طهران جاء رسميًا يوم الإثنين بعرض يقضي بقبول فترة لا تتجاوز 5 سنوات. إلا أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفض هذا الطرح الإيراني، معتبرًا أنه لا يلبي الشروط المطلوبة للتوصل إلى اتفاق.

وفي موازاة ذلك، طلبت الولايات المتحدة من إيران إخراج مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب خارج البلاد، وهو ما رفضته طهران، التي شددت على ضرورة بقاء هذا الوقود داخل أراضيها.

في المقابل، عرضت إيران تسوية بديلة تقوم على خفض مستوى تخصيب هذا الوقود بشكل كبير، بحيث لا يعود صالحًا للاستخدام في إنتاج سلاح نووي، في محاولة لتقديم تنازل تقني دون التخلي عن السيطرة عليه.

غير أن المخاوف الأميركية لا تزال قائمة، إذ ترى واشنطن أن احتفاظ إيران بالمادة داخل أراضيها يتيح لها مستقبلًا إعادة رفع نسبة التخصيب إلى مستويات عسكرية.

وتعكس هذه التباينات فجوة جوهرية في مقاربة الطرفين، حيث تتمسك الولايات المتحدة بضمانات طويلة الأمد، فيما تسعى إيران للحفاظ على قدر من السيادة النووية، ما يجعل التوصل إلى تسوية نهائية رهينة اختراق سياسي لم يلوح في الأفق بعد.

ويُعد هذا الخلاف، ولا سيما حول مسألة التخصيب والتخلي عن المخزون الحالي من اليورانيوم، العقبة الرئيسية التي حالت دون التوصل إلى اتفاق حتى الآن، وفق المصادر.

وفي موازاة ذلك، دخلت أطراف إقليمية على خط الوساطة، حيث تعمل كل من باكستان ومصر وتركيا على تضييق الفجوات المتبقية بين واشنطن وطهران، في محاولة للتوصل إلى اتفاق قبل انتهاء مهلة وقف إطلاق النار في 21 نيسان.

بالتزامن، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض حصار على إيران، في خطوة تهدف إلى تعزيز أوراق الضغط الأميركية خلال المفاوضات. وقال مسؤول أميركي إن الاتصالات بين الجانبين لا تزال مستمرة، مع وجود “تقدم نحو التوصل إلى اتفاق”.

بدوره، كشف ترامب للصحافيين في البيت الأبيض أن إدارته تلقت اتصالًا من “الجهات المناسبة في إيران” صباح الإثنين، مضيفًا أنهم “يريدون إبرام صفقة”.

وفي كواليس المفاوضات، شكّل مطلب تجميد التخصيب لمدة طويلة محورًا أساسيًا في المحادثات المكثفة، حيث اقترحت واشنطن فترة لا تقل عن 20 عامًا إلى جانب قيود إضافية.

كما طالبت الولايات المتحدة إيران بإخراج كامل مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب خارج البلاد، إلا أن طهران عرضت بدلًا من ذلك اعتماد عملية “تخفيف تدريجي خاضعة للرقابة”، وفق المصدرين.

ورغم عدم التوصل إلى اتفاق، أشارت المعطيات إلى أن الجانب الإيراني كان يعتقد أنه بات قريبًا من تفاهم أولي صباح الأحد، قبل أن يفاجأ بمؤتمر صحافي لنائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الذي لم يلمّح إلى أي تقدم، بل حمّل إيران مسؤولية التعثر وأعلن مغادرة الوفد الأميركي لإسلام آباد.

وقال مصدر مطلع إن الإيرانيين “استاؤوا بشدة” من هذا المؤتمر، ما زاد من تعقيد الأجواء.

من جهته، أكد النائب الإيراني سيد محمود نبويان، الذي شارك في فريق التفاوض، أن الشرطين الأميركيين المتعلقين بالملف النووي كانا السبب الرئيسي في فشل التوصل إلى اتفاق.

وفي سياق متصل، نقل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن فانس أبلغه خلال اتصال هاتفي بأن العقبة الأساسية تكمن في مطلب إخراج كل المواد المخصبة من إيران، وضمان عدم استئناف التخصيب في السنوات المقبلة، “وقد يمتد ذلك لعقود”.

ولم يصدر تعليق فوري من البيت الأبيض على هذه المعطيات.

في المقابل، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن الوسطاء يعملون على معالجة النقاط العالقة، فيما يُتوقع أن يزور وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي واشنطن هذا الأسبوع للقاء نظيره الأميركي ماركو روبيو ومسؤولين كبار.

كما يشارك وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ورئيس جهاز الاستخبارات إبراهيم قالن في جهود الوساطة، حيث أكد فيدان أن المواقف الأولية تكون عادة متشددة، قبل أن تتجه الأطراف نحو أرضية مشتركة بدعم الوسطاء.

وأشار إلى أن الطرفين يبدوان جديين في السعي إلى تثبيت وقف إطلاق النار، مرجّحًا أن تدرس طهران المقترح الأميركي وتقدّم ردها خلال الأيام المقبلة، مع إمكانية تمديد الهدنة بين 45 و60 يومًا لإتاحة استمرار المفاوضات.

وختم فيدان محذرًا من أن تحويل الملف النووي إلى معادلة “كل شيء أو لا شيء”، خصوصًا في ما يتعلق بالتخصيب، قد يشكل عقبة جدية، في وقت تتكثف فيه الجهود لتفادي انهيار المسار التفاوضي بالكامل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى