أخبار محلية

عون يدرس القيام بزيارات متتالية إلى السعودية وقطر وتركيا.. الوفد اللبناني الى واشنطن سيجدّد طرح منطقة النبطية منطقةً تجريبية

عشية انطلاق الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية- الإسرائيلية على المستويين السياسي والعسكري، برعاية وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن،

يسعى لبنان بحسب مصادر سياسية، إلى تثبيت وقف إطلاق النار، وإطلاق العمل في «المناطق التجريبية» في جنوب لبنان، ووضع جدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي. في المقابل، تبدو تل أبيب، بحسب مصادر أميركية، متمسكة بفرض وقائع أمنية جديدة، سواء عبر الإصرار على الاحتفاظ بما تسميه «الخط الأصفر» كحزام أمنيّ دائم، أو من خلال رفض أي دور لـ«اليونيفيل» وآلية المراقبة الدولية، والدفع نحو تنسيق أمني مباشر مع الجيش اللبناني، وهو طرح ترفضه المؤسسة العسكرية اللبنانية بشكل قاطع.

وكتبت” الديار”: الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة اللبنانية- الاسرائيلية ستكون سياسية وعسكرية- أمنية في آن، ولفتت مصادر واسعة الاطلاع الى أن «الاستعدادات اللبنانية لهذه الجولة أنجزت، والوفد اللبناني سيكون حاسما بوجوب عدم طلب أي خطوات تتفيذية من لبنان قبل تثبيت وقف النار، ووقف هدم وتفجير القرى والبلدات مع الدفع لوضع جدول زمني واضح لانسحاب الجيش الاسرائيلي من الأراضي اللبنانية كاملة، على أن يترافق ذلك مع استلام الجيش المواقع المحتلة وضمان عدم وجود أي وجود مسلح لحزب الله في المناطق التي يدخلها الجيش».

ويتوقع لبنان أن يتم الدفع من قبل الجانبين الأميركي والإسرائيلي للانطلاق بتطبيق طرح المناطق تجريبية، لكنه سيكون متريثاً في الموافقة على ذلك وسيدعو لاعتماد الأقضية بدلاً عن مناطق صغيرة ومحددة كما يسوق لها الأميركيون، اذ يعتبر لبنان الرسمي أن السير في هذا المسار قد يساهم في تسريع عملية انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، خصوصاً إذا اقترن بضمانات دولية واضحة وآليات تنفيذية ملزمة.

وكشفت المصادر عن وجود شبه تفاهم أميركي – لبناني على إبقاء ملف الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة خارج إطار مسار جنيف الذي انطلق الأحد، وحصر البحث فيه ضمن قنوات التفاوض الإسرائيلي – اللبناني المباشر التي ترعاها واشنطن. ووفق المصادر، فإن لبنان الرسمي يسعى إلى تثبيت موقعه ودوره في هذه المفاوضات.
وتبقى الاشكالية الأساسية راهنا في محاولة اقناع حزب الله بالالتزام بما يتم الاتفاق عليه في واشنطن في ظل اصراره على تسليم ملف التفاوض ككل لايران. وتشير المصادر الى أن رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون يعول بشكل أساسي على الدور الذي سيؤديه رئيس المجلس النيابي نبيه بري في هذا المجال وبخاصة أنه ورغم عدم اعلانه ذلك صراحة الا أنه يحاول تدوير الزوايا لاقتناعه بأنه يفترض السعي لتقوية الموقف اللبناني الرسمي لا اضعافه.

وذكرت “نداء الوطن” أن الوفد اللبناني المفاوض تلقّى التعليمات الأخيرة من رئيس الجمهورية جوزاف عون، فيما يبقى خط التواصل مفتوحًا بين عون ورئيس الوفد سيمون كرم والسفيرة ندى معوض والوفدين المدني والعسكري. وسيكون اليوم الأول من المفاوضات مشتركًا، إذ يجتمع الوفدان اللبناني والإسرائيلي، بشقّيهما المدني والعسكري. أما اليوم الثاني، فسيكون عسكريًا بامتياز، فيما يُخصّص اليوم الثالث للتفاوض السياسي برئاسة كرم.

وفي المعلومات أن الوفد اللبناني سيجدّد طرح منطقة النبطية منطقةً تجريبية، إلا أن المعطيات تشير إلى رفض إسرائيلي لهذا الطرح. وفي المقابل، قد يُطرح الساحل الممتد من صور إلى الزهراني وصيدا بديلا تجريبيًا، غير أن الأجواء تؤكد استمرار الرفض الإسرائيلي، خصوصًا بعد التقدم الميداني في منطقة علي الطاهر، التي تُعدّ أحد أكبر المراكز العسكرية لـ”حزب الله” في الجنوب. ويعكس هذا الرفض طبيعة الموقف الإسرائيلي من التسوية، إذ تتعامل تل أبيب مع وقف إطلاق النار بوصفه هدنة موقتة. وهي تتمسك ببقاء قواتها داخل ما تسميه “المناطق الأمنية”. وفي هذا السياق، قال بنيامين نتنياهو: “سنبرم اتفاقًا مع لبنان عندما نتخلّص من تهديد حزب الله”. إلى ذلك، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن “الجيش سيبدأ، خلال الأيام المقبلة، خفض عديد قواته في جنوب لبنان، بعد استكمال معظم مهماته الهجومية، وأن الجانبين اللبناني والإسرائيلي سيحددان هذا الأسبوع المناطق التي أُخرج منها “حزب الله”، تمهيدًا لتسليمها إلى الجيش اللبناني”.
وفي موازاة المسار التفاوضي، علم أن الرئيس جوزاف عون يدرس إمكان القيام بزيارات متتالية إلى السعودية وقطر، لشكرهما على الدور الذي أدّتاه في وقف التصعيد، والتشاور في المرحلة المقبلة ومسار المفاوضات في واشنطن. وتشير المعلومات إلى أن برنامج عون يتضمن زيارة إلى تركيا، يلتقي خلالها الرئيس رجب طيب أردوغان، للبحث في العلاقات الثنائية والدور الذي يمكن أن تضطلع به أنقرة في المرحلة المقبلة على مستوى المنطقة.
وفيما تتردد معلومات عن احتمال زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لبنان خلال الأيام المقبلة، علم أن الدولة اللبنانية لم تتلقَّ أي إشعار رسمي. كما أن عراقجي لم يُبلغ الرئيس عون بنيته زيارة بيروت خلال الاتصال الذي جرى بينهما. ومعلوم أن عراقجي يعتزم القيام بجولة على عدد من دول المنطقة، إلا أنه لم يُحسم حتى الساعة ما إذا كان لبنان مدرجًا على جدولها.

وكتبت” البناء”: يزداد الغموض المحيط بمستقبل المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية التي ترعاها واشنطن؛ فبينما تتردد معلومات عن مقترحات أميركية تتحدث عن انسحاب إسرائيلي على مراحل، تبدأ بشمال الليطاني، ثم تطال المناطق التي جرى احتلالها خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وتبقى المناطق التي تم احتلالها قبل شهر آذار، والتي تربط واشنطن الانسحاب منها بملفات أمنية وسياسية، عنوانها نزع سلاح المقاومة، بينما تتنامى داخل الأوساط اللبنانية مخاوف من أن تحاول الولايات المتحدة تعويض «إسرائيل» في الساحة اللبنانية عما اضطرت إلى تقديمه في جنيف. ولذلك يزداد الحديث عن سبب عدم انتقال لبنان إلى مسار جنيف نفسه، حيث تُبحث القضايا المرتبطة بالحرب ونتائجها، بدلاً من البقاء أسيراً لمسار تفاوضي منفصل تتحكم واشنطن وحدها بقواعده وإيقاعه. وبين جنيف وواشنطن يبقى السؤال مفتوحاً: أي مسار سيرسم مستقبل لبنان؛ مسار التفاهمات الإقليمية أم مسار المفاوضات الثنائية التي لم تنتج حتى الآن سوى مزيد من المكاسب الإسرائيلية؟

ونقلت «الشرق الأوسط» من مصدر وزاري، أن معارضة الرئيس بري لتقسيم الجنوب إلى مناطق تجريبية كان قد طرحها على الموفد الرئاسي العميد أندريه رحال، وناقشها مستشاره السياسي علي حمدان مع السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، قبل أن يغادر إلى واشنطن للِّحاق بوفد الخارجية الأميركية، مُبدياً له الأسباب التي تقف وراء معارضته، والاستعاضة عنها بتقسيم الجنوب إلى أقضية تأخذ بعين الاعتبار تلك المشتعلة منها؛ خصوصاً أنها ستطرح كبند في سياق البحث في الانسحاب الإسرائيلي الذي يلي تثبيت وقف النار.
ورداً على سؤال، قال المصدر إن مذكرة التفاهم الموقَّعة بين واشنطن وطهران برعاية باكستانية هي موضع ترحيب من قبل عون وحكومة الرئيس نواف سلام. وأكد أن البحث في جدول الانسحاب الإسرائيلي يتلازم مع تعهد لبنان ببرنامج لجمع سلاح «حزب الله»؛ لكن على مراحل، بشرط أن يلتزم بعدم استخدامه، على أن يبدأ في مرحلته الأولى من جنوب نهر الليطاني.
واعتبر أن واشنطن ستصر على تثبيت وقف النار استجابة لطلب لبنان، تأكيداً منها على ضرورة فصل المسار اللبناني عن الإيراني، وهي بذلك تود أن تبيع موقفها للحكومة لتثبيت عدم الربط بينهما، رغم أن إيران سعت بتجيير رفضها لبدء المفاوضات ما لم تلتزم إسرائيل بوقف النار، لتمرير رسالة بأنها لا تزال حاضرة في الملف اللبناني.
ولفت إلى أن البحث بين واشنطن وإيران في الملف الخاص بأذرعها في المنطقة، وأولها «حزب الله»، يعني حكماً أن سلاحه سيُدرج كبند على جدول أعمال المفاوضات في سويسرا، ما يضعه أمام خيار يقضي بانخراطه في مشروع الدولة على قاعدة استعداده للَبننة مواقفه.

وقال إن ما يهم إيران الحفاظ على حضورها في لبنان، ولو من البوابة السياسية، بعد أن أخذ دور «حزب الله» العسكري يتراجع تدريجياً، في ظل اختلال موازين القوى لصالح إسرائيل، ولم يعد أمامه سوى التأكيد على تدعيم وجوده في المعادلة السياسية التي لا يتنكر أحد لدوره فيها.

وطهران -حسب المصدر- لم يبقَ لها من حضور سياسي إلا من خلال الحزب، بعد أن أغفلت مذكرة تفاهمها مع واشنطن أي حديث عن فلسطين، رغم أن الحزب رتب على لبنان أثماناً غالية على المستويين البشري والمادي، بتفرده بإسناده لغزة ولاحقاً لإيران التي اضطرت لربط بدء مفاوضاتها بوقف الأعمال العسكرية في لبنان، رغبة منها في اتخاذ موقف للتعويض عن تورط الحزب بإسناده لها في مواجهة غير محسوبة لرد فعل إسرائيل، بغية تمرير رسالة لحاضنته الشعبية بأنها ليست متروكة، لعلها تتمكن من تبديد ما لديها من تساؤلات حول عدم إسنادها كما يجب للحزب، بعد الضربات التي تلقاها باغتيال أمينيه العامَّين السابقَين، حسن نصر الله، وهاشم صفي الدين، وأبرز قياداته العسكرية، واضطرارها لاحقاً للتدخل لخفض ما لديها من مآخذ على القيادة الإيرانية.
وبالتالي فهي اختارت الوقت المناسب للتصالح معها بالتوازي مع الحفاظ على دورها في لبنان، ولو كان سيخضع لتقنين -بالمفهوم السياسي للكلمة- بتراجع نفوذ «حزب الله» العسكري بحصرية سلاحه بيد الدولة.
وكتبت” الجمهورية”: فيما اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ مساء السبت، صامد بنسبة معينة وبحذر شديد، يبدو أن الإسرائيليين يتعمدون البحث عن ثغرات استراتيجية يحاولون استغلالها لفرض شروطهم على لبنان، ما يوحي بأن الهدوء لم يستتب تماماً، وقد تكون أمامه تحديات ما يضع الدولة اللبنانية أمام خيارات تفاوضية معقدة غداً الثلاثاء لذلك تتجه الأنظار إلى واشنطن، حيث تنطلق المفاوضات المباشرة والمكثفة وتمتد لثلاثة أيام بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي. وتدخل إسرائيل هذه الطاولة مستندة إلى خريطة «المنطقة الأمنية» المتقدمة، التي سبق أن نشرها المتحدث باسم جيشها أفخاي أدرعي بعمق أكثر من 10 كيلومترات وصل إلى شمال نهر الليطاني، وتحديداً إلى حدود مدينة النبطية. وفي أي حال، لم توقف إسرائيل ضغطها المستمر على تلال علي الطاهر، وتشير إلى أنها تحاصر مقاتلي «حزب الله» في الأنفاق.
وفي الخلاصة، تقول مصادر سياسية لـ«الجمهورية»، إن إسرائيل تحاول فرض معادلة على الدبلوماسية اللبنانية عنوانها: «نفذوا قرار نزع سلاح «حزب الله» بشكل كامل وتفكيك بنيته العسكرية، وأعطونا صكاً رسمياً لترتيبات أمنية جديدة، وعندها فقط نناقش جداول الانسحاب التدريجي إلى الحدود الدولية». ولذلك، يجد لبنان نفسه أمام مخاض عسير، فالهدنة الحالية هي على الأرجح وقف نار «تجريبي»، مضبوط بالساعة السويسرية، فيما العودة إلى القتال وقضم مناطق جديدة تظل قائمة في أي لحظة، وسيكون شاقاً على الوفد اللبناني انتزاع جدول زمني سريع للانسحاب الشامل”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى